الجمعة، 1 مايو 2015

قبول المجتمع لسلوك الإدمان


قبول المجتمع لسلوك الإدمان


 قبول المجتمع لسلوك الإدمان يساعد على انتشاره، فمثلًا في رواندا ينتشر إدمان القنب بين أفراد جماعة "توا" التي تتصف بالسلوك المتدني، ولذلك تجد إن استخدام القنب بين الأفراد عمل مقبول وليس مستجهن، بينما في الطبقات الأخرى الأرقى يقل انتشاره، وفي قبائل "التونجا" ببوركينافاسو ينتشر تعاطي الحشيش بين البالغين، ولا سيما في نهاية الأيام الشاقة من العمل، ولذلك يعتاد الأطفال هذا السلوك وعندما يشبون يسلكون في تعاطي الحشيش دون أية ملامة تقع عليهم.

 فعندما يغض المجتمع النظر عن المادة المخدرة ويتسامح معها، ولا يدينها فإنه بهذا يسهل انتشارها، فمثلًا الأسرة التي تنظر للتدخين على أنه أمرًا عاديًا وسلوكًا مقبولًا من المتوقع أنه عندما يشب أطفالها فإنهم سيدخنون السجائر في البداية في الخفاء وبعد قليل في العلن، وإن نصح الأب المدخن ابنه بأن لا يدخن فهو يشبه من يناقض نفسه بنفسه، وفي الأسر التي تنظر إلى تناول الخمور ولا سيما في الأفراح والأعياد على إنها نوع من الرقي،  فمن السهل أن ينزلق أحد أفرادها في إدمان الكحول، وفي بعض الأوساط مثل وسط السائقين ولا سيما سائقي النقل الثقيل ينتشر التعاطي كنوع من ثقافة المهنة، وفي الأوساط العمالية في المناطق العشوائية يكاد يكون التعاطي أمرًا متعارفًا عليه ومقبولًا من ناحية المجتمع، ولا سيما أنه في المناطق الشعبية يزداد إازدحام السكان وتلاحمهم معًا، وفي ظل الشوارع الضيقة والفتحات المتلاصقة يشعر الإنسان كأنه في سكن عام، فيؤثر ويتأثر بالجو المحيط، وعلى حد تعبير أحد سكان مدينة السلام بالقاهرة "الناس هنا صوتها عالي، ولغة الكلام بتاعتها وحشة، وتسمعهم وأنت قاعد في شقتك كأنهم معك لأن الشقق مفتحة على بعض ومزنقة جنب بعض"(15) ولذلك فإن الإدمان ينتشر في هذه المناطق الشعبية عن غيرها، وقد تدفع ظروف العمل الإنسان للتعاطي، فتقول أحد الشابات المتعاطيات "والدي كان دائمًا لا يحب العمل، ويعتمد على أمي في توفير المأكل والمشرب، وكنت أنا شاطرة في المدرسة، لكن والدي أصر على إني أخرج بعد الإعدادية علشان أشتغل. اشتغلت في مصنع ملابس، وبعد فترة تركته، واشتغلت بائعة في محل ملابس، وبعدين بائعة في محل أحذية وشنط، وكان عمري 18 سنة "(16).

 وأيضًا من ضمن المجتمعات التي تنتشر فيها ثقافة المخدرات الحبس والسجن، فيقول أحد المدمنين " تدخل جوه القسم تلاقي كل أنواع البرشام، جوه الحجز يباع بأسعار السوق السوداء الريفوتريل (الايباتريل) ثمنه جنيه ونصف يتباع بحوالي ثلاثة جنيه.. يبقى الحبس أكسب"(17).


 بل أن وسائل الإعلام السلبية قد تساعد على وجود قاعدة قبول لدى البعض الذين لديهم الاستعداد للتعاطي، فمثلًا الفيلم الذي يستغرق عرضه ساعتين أو أكثر، ومعظم الوقت يبرز الرفاهية والعظمة التي يعيشها تاجر المخدرات الكبير، وقد صنع لنفسه مملكة، وأقام من نفسه ملكًا يحكم كيفما يشاء، ومع نهاية الفيلم تأتي نهاية هذا التاجر في دقائق قليلة، فتكونن الصورة الأكثر ثباتًا في ذهن الشباب الطائش هي العيشة الهنية الممتزجة بالملذات لتاجر المخدرات أكثر من نهايته،.. "وفي سلسلة من البحوث الميدانية التي أُجريت على عينات كبيرة من تلاميذ المدارس الثانوية والمدارس الفنية المتوسطة وطلاب الجامعات في مصر تبين لنا أن وسائل الإعلام (الراديو - التلفزيون - الصحف) تأتي في مرتبة بعد مرتبة الأصدقاء مباشرة كمصدر يستمد منه الشباب معلوماتهم عن المخدرات بجميع أنواعها وفي نفس الوقت تبين لنا وجود ارتباط إيجابي قوي بين درجة تعرض الشباب لهذه المعلومات واحتمالات تعاطيهم هذه المخدرات"(18).



_____

المراجع

(15) المجتمعات المستهدفة للإدمان والاتجار في المخدرات ص 107

(16) المجتمعات المستهدفة للإدمان والاتجار في المخدرات ص 241

(17) المرجع السابق ص174

(18) مقدمة في مكافحة الإدمان والإيدز


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق